محمد وفا الكبير
99
كتاب الأزل
مقدمة في تحقيق دائرة القهّار « 1 » والقهر : هو الهلاك والغلبة وأنواعهما . إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [ يوسف : 40 ] . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] . وهو الوجود الذي لا يقبل العدم لذاته . ومتى انكشف العلم المفارق من غيب الوجود ارتفع تحكم الوهم عن المراتب الموجودة ظهرت على ما هي به . وهذا هلاك حكمي . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرّحمن : 27 ] كالمتوهم سرابا بقيعة بحر وقطع به . حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ [ النّور : 39 ] . وهذا هلاك لمرتبة الأول بتحقيق تجلي درجة الثاني بالعلم . فالقهّار يرجع إلى العلم الدافع للوهم قهرا . فهو من أسماء صفات الذات . ويمكن صرفه إلى القدرة أيضا . وهو مفهوم المعنى ، ويمكن حمله على خلق القهر . فيرجع إلى صفات الأفعال . فرع : المقهور لا بد أن يكون مختارا . فمتى سقط اختياره لا يقال عليه : « مقهور » كالمجبور سواء .
--> ( 1 ) القهار : هو الذي غلب نور وجوده القديم ظلمة وجود المحدثات ، فتلاشت بفرقة الكثرة تحت سلطان وأحديته . والقهر : تجلي واحدي لا يبقي لكون معه أثرا . ( الكمالات الإلهية للجيلي بتحقيقنا )